ابن منظور
65
لسان العرب
ومعنى الحديث عائدُ المريض في بساتين ( 1 ) الجنة ؛ قال ابن الأَنباري : بل هو المُخْطئُ لأَن المَخْرَفَ يقع على النخل وعلى المَخْرُوفِ من النخل كما يقع المشْرَب على الشُرْبِ والموضعِ والمَشْرُوبِ ، وكذلك المَطْعَمُ يقع على الطعام المأْكول ، والمَرْكَبُ يقعُ على المركوب ، فإذا جاز ذلك جاز أَن تقع المَخارِفُ على الرطب المَخْرُوف ، قال : ولا يجهل هذا إلا قليل التفتيش لكلام العرب ؛ قال نُصَيْبٌ : وقد عادَ عَذْبُ الماءِ بَحْراً ، فزادَني * إلى ظَمَئي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ وقال آخر : وأُعْرِضُ عن مَطاعِمَ قَدْ أَراها * تُعَرَّضُ لي ، وفي البَطْنِ انْطواء قال : وقوله عائد المريض على بساتين الجنة لأَن على لا تكون بمعنى في ، لا يجوز أَن يقال الكِيسُ على كُمِّي يريد في كُمِّي ، والصِّفاتُ لا تُحْمَلُ على أَخواتها إلا بأَثر ، وما روى لُغَوِيّ قطُّ أَنهم يَضَعُون على موضع في . وفي حديث آخر : على خُرْفةِ الجنة ؛ والخُرفة ، بالضم : ما يُخْتَرَفُ من النخل حين يُدْرِكُ ثمره . ولما نزلت : مَن ذا الذي يُقْرِضُ اللَّه قرضاً حسناً ، الآية ؛ قال أَبو طلحة : إنَّ لي مَخْرَفاً وإني قد جعلته صَدَقَةً أَي بُسْتاناً من نخل . والمخرف ، بالفتح : يقع على النخل والرطب . وفي حديث أَبي قَتَادة : فابْتَعْتُ به مَخْرَفاً أَي حائطاً يُخْرَفُ منه الرطب . ويقال للنخلة التي يأْخذها الرجل للخُرْفَة يَلقُطُ ما عليها من الرُّطَب : الخَرُوفَةُ . وقد اشْتَمَلَ فلان خَرائفَه إذا لَقَطَ ما عليها من الرطب إلا قلِيلًا ، وقيل : معنى الحديث عائد المريض على طريق الجنة أَي يؤدِّيه ذلك إلى طرقها ؛ وقال أَبو كبير الهذلي يصف رجلاً ضربه ضربة : ولقد تُحِينُ الخِرْقَ يَرْكُدُ عِلْجُه ، * فَوْقَ الإِكامِ ، إدامَةَ المُسْتَرْعِفِ فأجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَه * نَهْجاً ، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ فَريغ : طريق واسع . وروي أَيضاً عن عليّ ، عليه السلام ، قال : سمعت النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يقول : مَن عادَ مَريضاً إيماناً باللَّه ورسوله وتصديقاً لكِتابه كان ما كان قاعِداً في خِرافِ الجنةِ ، وفي رواية أُخرى : عائدُ المريضِ في خِرافة الجنة أَي في اجْتِناء ثمرها من خَرَفْت النخلةَ أَخْرُفُها ، وفي رواية أُخرى : عائد المريض له خَرِيفٌ في الجنة أَي مَخْرُوفٌ من ثمرها ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ . والمَخْرَفةُ : البستان . والمَخْرَفُ والمَخْرَفَةُ : الطريق الواضحُ . وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : تركتكم على مَخْرَفةِ ( 2 ) النَّعَمِ أَي على مِثْلِ طريقِها التي تُمَهِّدُها بأَخْفافِها . ثعلب : المَخارِفُ الطُّرُقُ ولم يعين أَية الطُّرُق هي . والخُرافةُ : الحديثُ المُسْتَمْلَحُ من الكذِبِ . وقالوا : حديث خُرافةَ ، ذكر ابن الكلبي في قولهم حديثُ خُرافة أَنَّ خُرافةَ من بني عُذْرَةَ أَو من جُهَيْنةَ ، اخْتَطَفَتْه الجِنُّ ثم رجع إلى قومه فكان يُحَدِّثُ بأَحاديثَ مما رأى يَعْجَبُ منها الناسُ
--> ( 1 ) قوله [ في بساتين الخ ] هذا يناسب رواية النهاية عائد المريض على مخارف الجنة بصيغة الجمع لا الرواية هنا في مخرفة الجنة بالافراد . ( 2 ) قوله [ تركتكم على مخرفة ] الذي في النهاية : تركتم على مثل مخرفة .